|
آراء
المحللين بعد الحرب
المقاومة
بددت الوهم الزائف
حزب الله حقق توازن الرعب – الدكتور
رفعت سيد احمد
التغيير لابد له من إرادات دولية-
الدكتور ضياء رشوان
ثقافة المقاومة ثقافة خلاقة ومتجددة-
الدكتور عمار على حسن
تحقيق: حلمي قاعود
كان من الحلم شديد
التفاؤل أن يستيقظ احد من العرب ويحكي لنا عن أنه رأى في منامه ان أحدهم استطاع أن
يهدد فضلاً من أن يوجع اسرائيل، كان خيال بعيد المنال حتى أنهم رسخوا في وجدان
الشعوب العربية أن جيشهم الأسطوري جيش لا يقهر،لكن المقاومة نهضت هذه المرة لتؤرخ
فكراً جديداً وتبدد ما بقى من هذا الوهم المزيف وكأن عملية حماس " الوهم المتبدد"
لم يكن اسماً لعملية بل أصبح اسماً لبداية مرحلة جديدة من مراحل الصراع العربي
الاسرائيلي
ثم جاءت
المقاومة اللبنانية لتؤدي دوراً وانتصاراً لم يتحقق في أكثر الحروب العربية تفوقاً
مع اسرائيل، لأنها حققت نصرا تاريخيا واستراتيحيا، فبعد ان كنا لا نستطيع أن نوجع
العدو الغاصب بات طبيعياً أن نسمع ولأول مرة تهديداً لأسرائيل بل وتحذيراً بلا
تردد يتوعد فيه حسن نصر الله بأن اسرائيل اذا تجرأت على بيروت فإنه سيقصف تل
أبيب
ونجح حزب الله
في أن ينقل أرض المعركة من خارج اسرائيل الى داخل اسرائيل، صواريخ حزب الله تصل
الى صفد وطبريا والعفولا ونرى اليهود لأول مرة في تاريخها منذ نصف قرن يهرولون الى
ملاجئهم مذعورين لأن المقاومة استطاعت وبكل جدارة أن تهدم نظرية الأمن الاسرائيلي
وأن تفقد اسرائيل القدرة على الردع
من الذي خطر بباله
يوماً أن الجيش الذي أوهم العرب بل والعالم ان لديه قدرات خارقة يطير جنوده فرحاً
ليس بالنصر على المقاومة بل بسماع وقف اطلاق النار لأنه كان بمثابة طوق النجاة من
جحيم النار الذي أغرقهم فيه حزب الله والمقاومة اللبنانية العظيمة
عصفورين بحجر
انهزم الجيش
الاسرائيلي هزيمة مدوية و سقط في مستنقع حزب الله حتى اصبح لسان الحال والمقال
لقادة الجيش الاسرائيلي اننا لن نستطيع ان ننزع سلاح حزب الله وجاء عزل الجنرال
أدوي أدم قائد المنطقة الشمالية الذي تخوض قواته المعركة ضد حزب الله " ابن
الجنرال يوكتئيل آدم نائب رئيس الأركان الذي قتل بنيران حزب الله في غزو اسرائيل
للبنان عام 1982 " بقرار من رئيس الأركان كما ظهرت أصوات أخرى تنادي بعزل رئيس
الأركان نفسه دان حالوتس لضعف أدائه وهو ما قدم دليلا جديدا على هذا السقوط المدوي
وعبرت وسائل
الاعلام الاسرائيلية عن تلك الهزيمة فقد بثت إذاعة الجيش صباح يوم8/9 تعليقا على
عزل قائد المنطقة الشمالية" إنه يعبر عن حجم الاحباط الذي يسود القيادة العسكرية
والسياسية من تعثر المعركة في مواجهة حزب الله, وعجز الجيش عن حسمها. بعد مضي
شهر علي الحرب, برغم أن الرجل يعمل الي جواره من الجنرالات وتحت أمرته أكثر من
عشرة آلاف جندي, يواجهون عدة مئات من مقاتلي حزب الله
فخيبة الأمل وصلت
الى ان الاذاعة العبرية تنبأ بانتصار المقاومة قبل بدء وقف اطلاق النار، ففي
صبيحة الخميس2/8 قال معلق الإذاعة العبرية ان نجاح المقاومة في استهداف العمق
الإسرائيلي بعد أكثر من ثلاثة أسابيع علي الحرب يمثل فضيحة للدولة وجيشها, وفي
نفس اليوم نشرت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها تعليقا علي خطاب رئيس الوزراء ايهود
أولمرت الذي قال فيه ان إسرائيل حققت في الحرب الحالية إنجازات غير مسبوقة " أن
قادة إسرائيل يعتمدون لغة الخطابة, في حين أن حزب الله يعتمد لغة الفعل بالدرجة
الأولي". و صحيفة هآرتس نشرت أيضا مقالة للمفكر والمؤرخ زئيف شترنهال قال فيها
بصراحة إن هذه الحرب هي الأكثر فشلا التي تخوضها الدولة العبرية طوال تاريخها
بعبارة واحدة:
لم تجدي دبابات ميركافا وطائرات الأباتشي والزوارق والبوارج الحربية ولا القنابل
العنقودية ولا الذكية في هزيمة حزب الله ونجحت المقاومة فى تحقيق هدفين بتصويبة
واحدة:هى هزيمة دولة الاحتلال واسقاط اسطورة الجيش الذي لا يقهر
حزب
الله حقق توازن الرعب
ويؤكد الدكتور رفعت
سيد أحمد المنسق العام في اللجنة العربية لمساندة المقاومة الإسلامية في لبنان و
مدير مركز يافا للابحاث- أن المقاومة أثبتت أنها وسيلة ردع للجيش الاسرائيلي وحققت
توازن للرعب والقوة بعد أن كبدت اسرائيل خسائر استراتيجية قضت على أسطورة الجيش
الذي لايقهر ، وهذه الحرب أحدثت نقلة نوعية في الحرب مع اسرائيل حيث نقلت الحرب
الي داخل اسرائيل وأسقطت نظرية الجدار العازل بعد أن نجحت صواريخ حزب الله في
الوصول إلى العمق الاسرائيلي،ولا شك في أن المقاومة الفلسطينية ستستفيد بالطبع من
هذه النقلة النوعية
اسرائيل
عجزت عن تحقيق اهدافها
وأضاف الدكتور رفعت أن
ما يتردد من أن اسرائيل هي التي انتصرت في الحرب يعد نوع من الهزل،مؤكداً أن حزب
الله هو المنتصر فأسرائيل دخلت الحرب بأجندة لم تحقق منها شئ، فهي لم تنزع سلاح
حزب الله وعلى لسان قائد الجيش لا أحد يستطيع أن ينزع سلاح حزب الله بل وأقالت
قائد القوات الشمالية، كما أنها دخلت وتريد الجنديين فلم تنجح في ذلك والآن تتكلم
عن امكانية مفاوضات تبادل الأسرى، ودخلت وتريد أن تسترد قوة اسرائيل الردعية فما
استطاعت واستغاثت بقرار مجلس الأمن الذي يعد بمثابة النجاة من حزب الله وصواريخه
التي أصابتهم في العمق، فاسرائيل هي التى هزمت وليس حزب الله والنصر والهزيمة لا
يكونان بالشائعات انما بالحقائق والواقع على الأرض
قريباً:زلزال
اسرائيلي
ويقول الدكتور
رفعت السعيد ان الصحف الاسرائيلية الصادرة بعد وقف اطلاق النار تصدر صفحاتها
عبارات الهزيمة،كما نشر في صحيفة معاريف للكاتب يونتام شام لقد خسرنا الحرب ولم
يعد مهما ان كان الجيش سيصل الى نهر الليطاني أو لا، وكذلك وصفت وسائل الاعلام
الحرب على أنها "زلزال في اسرائيل". وبالفعل ستحدث في اسرائيل هزات كبيرة وكثيرة
قد تؤدي الى تغيير هيكل الجيش وكثير من السياسيين في اسرائيل يطالبون باجراء
انتخابات عاجلة يعزز ذلك انخفاض شعبية اولمرت الى اقل من 50% من الشعب الاسرائيلي
الصراع
مرتبط بارادت دولية
ويرى الدكتور
ضياء رشوان- باحث سياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية- أنه على
الرغم من أن ما حققه حزب الله يعد انتصاراً كبيراً بل ومهولاً الكل يفخر به إلا أن
طبيعة الصراع العربي الاسرائيلي صراع معقد منذ بداية القرن الـ20 وقد مر بحلقات
كبيرة فلا يمكن أن نختزلها في لحظة انتصار حزب الله – والذي بلا شك يعد انتصار
تاريخي، فأننا لا يمكن أن نبني عليها متجاهلين حجم التراكمات الدولية،فانتصار حزب
الله هو انتصار على قدر المعركة اللبنانية وعلى قدر آلة الردع اللبنانية لكن
الصراع العربي الاسرائيلي مرتبط بإرادات دول وإرادات دولية وتغيير هذه المواقف
يستلزم أشياء أخرى مع هذا الانتصار الكبير معظمها تغيير داخلي لإرادات تلك
الدول
تأثير
الحرب على الناخب الاسرائيلي
ويشير الدكتور
رشوان إلى أن انتصار حزب الله أدى الي تغييرات رئيسية أولها تغيير احساس الكيان
الصهيوني أنه لدية قوة ردع ترد أي قوة تواجهة وهذا الشعور ظل ملازماً للدولة
العبرية حتى خلال حروبها السابقة مع الدول العربية،وأنه لأول مرة ينتقل الصراع الى
قوى وميليشيات وليست الى دولة كما كان في السابق،وان الداخل الاسرائيلي في سابقة
لم تحدث من قبل شعر بمعنى الحرب لأن صواريخ حزب الله باتت تهدده بالفعل بل وتقتل
منهم الكثير فحزب بات يهدد اسرائيل بالفعل وأسقط أكثر من 700 صاروخ كاتيوشا على
المناطق الشمالية داخل إسرائيل مما يجعل الناخبالاسرائيلي يضع في اعتباره هذا
البعد الجديد الذي لم يكن موجوداً من قبل عندما يختار حكومته
ثقافة
المقاومة
ويؤكد الدكتور
عمار علي حسن- مدير مركز الشرق الأوسط للأبحاث السياسية التابع لوكالة أنباء الشرق
الأوسط- نجاح المقاومة في لبنان تؤدي إلى تعزيز ثقافة المقاومة وترسيخها في النفوس
والعقول وتوسيعها في شئون الاقتصاد وشؤون الجماعة والثقافة وإنتاج الأفكار ، ويجب
أن يكون حرصنا على امتلاك القوة والعزة بقدر حرصنا على مقاومة العدو والتصدي
له،لأننا بذلك نحمي المقاومين ونغطي ظهورهم خاصة ان طالت المعركة واتسع النزال فلا
مقاومة قوية دون مجتمع يحتضنها ويفهم مراميها ويؤمن بأهدافها ومقاصدها بل ويساعدها
على الاستمرار والبقاء ولا مقاومة دون امكانيات مادية ولا مقاومة ايضاً بلا أفكار
عميقة وأحلام عريضة وايمان دفين راسخ لا يتزعزع بالله والوطن والحق والعدل والخير
والجمال
مقاومة خلاقة
ومتجددة وثقافة المقاومة تقوم على أسس فهي ثقافة نضالية وليست عدوانية فهي لاتنشر
قيم الكراهية في المجتمع ولا تخاصمه أو ترميه بالخيانة وهي ثقافة تفرق بين السلام
والاستسلام وهي ثقافة تستمسك بالثوابت الوطنية ثقافة تقوم على قاعدة " يعرف الرجال
بالحق ولا يعرف الحق بالرجال" وثقافة المقاومة يجب ان تكون خلاقة متجددة فتنتقل من
جيل الي جيل وتحرص دوما على اتساع رقعتها وتعزيز قوتها فتضرب في الأرض جذوراً
عميقة لا يستطيع العدو أن ينتزعها
|